لا شك أن الجميع يتفق على أن القمصان الوطنية الأوكرانية تتميز بحس رفيع من الأناقة والجمال. لقد حظيت هذه القطع بتقدير عالمي، وغالباً ما تُدرج الملابس ذات التطريزات اليدوية ضمن مجموعات مصممي الأزياء العالمية وتباع بأسعار باهظة. اليوم، عندما نقرر شراء فيشيفانكا (vyshyvanka) أوكرانية، نادراً ما نفكر في معاني ألوانها والأنماط المرسومة عليها. في حين كان لأسلافنا خزانة ملابس متنوعة للغاية، حيث كان لكل قميص تصميم مخصص لمناسبات معينة!
تقاليد ارتداء التطريز الأوكراني
منذ القدم، كان لكل أوكراني قميص مخصص للمناسبات الاحتفالية، وعادة ما يكون باللون الأبيض. حتى أشد السكان فقراً كانوا يحرصون على اقتناء قميص فاتح اللون للمناسبات الرسمية والخاصة. كانت كل عائلة تقريباً تحتفظ في صناديق ملابسها بقمصان أوكرانية مطرزة من الكتان. وغالباً ما كانت هذه القمصان ذات لون كريمي أو رمادي لأنها كانت تُصنع من الكتان غير المبيض، وكانت تُعتبر دليلاً على مستوى معيشي متوسط. لطالما اعتبر اللون الأحمر رمزاً للحب والمرح والصفاء والسعادة، وغالباً ما كانت ترتديه النساء والفتيات اللواتي ينشرن الفرح والبهجة. أما اللون الأسود فكان يرمز إلى الحزن والمصائب والأسى، وكان الأوكرانيون يستخدمون هذه الألوان في أيام الحداد والجنازات. وفي بعض مناطق أوكرانيا، كان يمكن للرجال المسنين ارتداء قمصان سوداء. في القرى، كان من الشائع رؤية الفتيات الصغيرات يرتدين فساتين أوكرانية مطرزة باللون الأزرق. كان هذا اللون رمزاً للنقاء والبراءة، لذا كان مخصصاً للفتيات اللواتي لم ينوين الزواج بعد.
الزخارف في التطريز الأوكراني
تزخر ثقافتنا وتاريخنا بالعديد من الزخارف والأنماط التي كانت تُستخدم في الأزياء الوطنية. وتُعد الفيشيفانكا (vyshyvanka) الأوكرانية، التي نعرض صورها على موقعنا، خير دليل على ذلك. دعونا نلقي نظرة على الأنواع الرئيسية للزخارف:
- هندسية؛
- حيوانية؛
- نباتية.
كانت الزخارف التي تشير إلى النار — مثل الأشكال المعينية وشعارات الشمس ذات النقاط والأشعة — تُعتبر دائماً علامات ذكورية. أما علامات الأرض التي تظهر في شكل خطوط مستقيمة وأنماط معينة فهي تقليدياً نسائية، وغالباً ما كانت تُصور على القمصان المطرزة أمواج أو لولبيات أو رموز للمياه. أما الأنماط الأكثر شيوعاً فهي التوت والزهور والعنب. على سبيل المثال، يمثل تطريز زهرة الخشخاش حماية موثوقة من الشر، لأن هذه الزهرة رمز لاستمرار النسل. وكان للخشخاش معنى مختلف قليلاً كزهرة للحرب، لذا عندما كان يُستشهد رجل في العائلة، كانت الأرملة تطرز قميصاً بزهور الخشخاش الحمراء الزاهية. كانت "كالينا" (الويبرنوم) تُستخدم كثيراً في التطريز الأوكراني للنساء المتزوجات، لأن هذه الثمرة كانت تُعتبر دائماً رمزاً للنسل الخالد والأمومة، وكان يُمنع على الأطفال ارتداء ملابس تحمل مثل هذه الأنماط. أما القمصان التي تحمل أنماطاً على شكل نبات "الجنجل" (hops) فكانت الزي المميز للشباب العزاب، حيث يرمز الجنجل إلى الشباب والجرأة والحب. وكما قد تتوقع، لم يكن الرجال المتزوجون يرتدون قمصانًا مزينة بزخارف الجنجل. بينما كان رسم العنب على خلفية بيضاء رمزاً لحياة عائلية مزدهرة ومبهجة ومتكاملة، وقد حظي هذا الزي بشعبية خاصة بين سكان كييف وبولتافا. تخيل فقط أن أسلافنا كانوا قادرين على معرفة كل المعلومات عن الشخص الذي يقف أمامهم: ما هو قدره، ومن أين أتى، وما هي نواياه! اليوم، يعتمد اختيار التطريز على أذواقنا الشخصية، ولكن لا بد أن نتفق على أن هناك شيئاً مقدساً وساحراً في كل هذه الزخارف والتقاليد!